مقدمــةقام النظام العراقي السابق على مدى عدة عقود بسلب عديد العراقيين من حقوقهم الملكية دون وجه حق. ومن أجل المساعدة على معالجة هذه المظالم، تأسست هيئة حل نزاعات الملكية العقارية (هيئة دعاوى الملكية العراقية سابقا).
و تتولى هيئة حل نزاعات الملكية العقارية (الهيئة)، باعتبارها جهة مستقلة من دوائر الحكومة العراقية، بمعالجة حالات انتزاع غير قانوني لحقوق الملكية بما في ذلك حق التملك وحق الاستعمال خلال الفترة من 17 تموز/يوليو 1968 إلى 9 نيسان/أبريل 2003. وتفصل الهيئة في الدعاوى التي يرفعها العراقيون، أو ورثتهم، الذين تم تجريدهم ظلما من ممتلكاتهم (على سبيل المثال، بيت، شقة، قطعة أرض ...إلخ) ، أو حقوقهم الملكية ( على سبيل المثال، حق الاستعمال أو الإقامة أو الإيجار الطويل....إلخ) وهذا بسبب إجراءات المصادرة أو الحجز أو الاستملاك أو البيع القسري أو أية طريقة أخرى من طرق أخذ العقار بطرق غير قانونية اتُخذت من قبل الحكومات العراقية السابقة.
أنشأت الهيئة 30 مكتبا لاستلام الدعاوى في كل محافظات العراق ولديها أكثر من 1400 موظف يتولون السير في الدعاوى التي تصدر فيها قرارات أولية من قبل واحدة من الـ 35 لجنة قضائية أو من الهيئة التمييزية ببغداد في حال تم الطعن في قرار اللجنة القضائية . وإلى تاريخ 31 أيار/مايو 2007 استلمت الهيئة 132.038 دعوى، تم حسم 34.649 منها، وقد بدأ أصحاب الدعاوى المحسومة، الذين أصدرت اللجان القضائية قرارات إعادة العقارات لصالحهم، بالحصول على سندات ملكية عقاراتهم كما شرعت الهيئة كذلك في تسليم التعويضات المالية إلى مستحقيها.
السير في دعاوى الهيئة
تتعامل الهيئة فقط مع القضايا التي تتعلق بأنواع محددة من انتزاع حقوق الملكية، فلا يمكن للهيئة أن تنظر في الدعاوى المتعلقة بفقدان ممتلكات خاصة، مثل فقدان مال أو سيارة، أو إلحاق الضرر بعقار أو تهديمه دون أن يتم انتزاعه. كما أن العقارات التي تم انتزاعها بموجب قانون الإصلاح الزراعي ليست مشمولة بعمل الهيئة. وعلاوة على ذلك، فإن إجراءات الهيئة لا تهدف إلى إصلاح كل الأخطاء التي ارتكبها النظام العراقي السابق.
من أجل التقدم بدعوى إلى الهيئة طلبا لاسترداد حق في الملكية، على الأطراف المعنية ملء الاستمارة الرسمية للدعوى باللغة العربية أو الكردية، وتقديمها مع الإثباتات الداعمة إلى أحد مكاتب الهيئة. وبإمكان الطرف المدعى عليه الدفاع عن حقوقه بملء الاستمارة الرسمية لإجابة الدعوى وتقديمها مع الإثباتات الداعمة إلى أحد مكاتب الهيئة. وعند الحاجة يساعد موظفو الاستلام بمكاتب الهيئة المدعين والمدعى عليهم على ملء الاستمارات المطلوبة.
تتولى اللجان القضائية البت في الدعوى بعد النظر في كل المستندات المقدمة بخصوص الدعوى. وتعقد اللجان القضائية على الأقل جلسة واحدة للمرافعة في كل قضية، كما يمكنها أن تطلب رأي خبير بشأن الدعوى. ويمكن للطرف المعني أن يطعن في القرار الصادر عن اللجنة القضائية. وتنظر الهيئة التمييزية في كل الطعون المقدمة، وفي حال لم توافق الهيئة التمييزية على القرار الصادر عن اللجنة القضائية، تعيد الدعوى إلى اللجنة القضائية لإعادة النظر فيها على ضوء قرار الهيئة التمييزية.
مساهمة المنظمة الدولية للهجرة
اعتمادا على خبرتها في برامج كبيرة للدعاوى والجبر، ما فتئت المنظمة الدولية للهجرة، عن طريق برنامجها لدعاوى الملكية العراقية، تعمل مع الهيئة منذ نشأتها على أصعدة مختلفة في المجالين القانوني والفني. ويهدف دعم بناء القدرات الذي تقدمه منظمة الهجرة إلى مساعدة الهيئة على معالجة الدعاوى بطريقة منسجمة وفعالة وشفافة، وهكذا تساهم في إعادة بناء المجتمع العراقي واستقراره وفي إنصاف أولئك الذين حُرموا من العدالة لمدة طويلة.
تقديم الإستشارة القانونية
تعمل منظمة الهجرة مع الهيئة على عدة أصعدة في المجال القانوني تتعلق بعملية معالجة الدعاوى من قبل الهيئة وتشمل المجالات التالية:
- دراسة وتحليل القرارات الصادرة عن اللجان القضائية والهيئة التمييزية بالهيئة حتى يتسنى لمنظمة الهجرة تقديم الاستشارة القانونية اللازمة لفائدة الهيئة،
- تنظيم ورشات عمل متعددة بشأن الإدارة الجيدة للدعاوى وتقنيات السير فيها، بما في ذلك الكتيبات الإرشادية وفهرسة القرارات ومراقبة الجودة وتقنيات تجميع الدعاوى والنماذج المعيارية،
- تقديم الإستشارة فيما يخص شكل ومحتوى استمارتي الهيئة للدعوى وللإجابة والتعليمات المتعلقة بملئهما؛
- تقديم الإستشارة فيما يخص تطبيق برنامج الدعاوى خارج القطر لإتاحة فرصة حقيقية للعراقيين المقيمين خارج العراق للمشاركة في العملية؛
- العمل مع ممثلي الهيئة ووزارة المالية العراقية لحل المسائل الرئيسية المتعلقة بدفع التعويضات.
الدعـــم الفنــي
تقدم المنظمة الدولية للهجرة أيضا الدعم الفني للهيئة، خاصة فيما يتعلق بمسألة دمج تكنولوجيا المعلومات في عملية حسم دعاوى الهيئة من أجل المساعدة على ضمان الفعالية والسرعة في العمل. وتشمل مجهودات منظمة الهجرة في هذا المجال ما يلي:
- تطوير وتحديث ودعم قاعدة بيانات وبرنامج تطبيقي للدعاوى يرتكزان على شبكة الإنترنيت لمساعدة الهيئة على إدارة الدعاوى والإجابات والمستندات المتعلقة بهما وكذلك تعقب القرارات؛
-
تصميم برنامج في قاعدة بيانات الدعاوى يضم التقارير ذات العلاقة لضمان تعقب آمن وقابل للتدقيق لعملية دفع مبالغ التعويضات إلى أصحاب الدعاوى؛
- شراء حاسبات والإشراف على عملية تسليم الأجهزة (حاسبات وطابعات وأجهزة تصوير ضوئي/سكانر) إلى كل مكاتب الهيئة في العراق؛
- إبرام العقود المتعلقة بإيواء خدمات البريد الإلكتروني وموقع الهيئة على الشبكة وإنشاء موقع على الشبكة خاص بالهيئة وإدارة وتحديث ذلك الموقع إلى أن تم نقل المسؤولية عن هذا الموضوع إلى الهيئة(www.crrpd.org) ؛
-
تنظيم دورات تدريبية حول مواضيع تشمل استعمال نظام البرنامج التطبيقي، خدمات التقارير، إدارة قاعدة البيانات والشبكة وكذلك أمن الأنظمة.
التنسيــــق
تحافظ منظمة الهجرة على التواصل مع الهيئة عبر تبادل الرسائل الإكترونية والمؤتمرات الهاتفية الدورية وتنظيم اجتماعات مع بعض كبار مديري الهيئة. كما تقوم منظمة الهجرة بتنسيق الدعم الذي تقدمه مع مكتب إدارة إعادة إعمار العراق ومسؤولين آخرين ببغداد.
إن الحفاظ على حقوق الملكية العقارية يعد بمثابة حجر الزاوية بالنسبة لأي مجتمع يحكمه القانون. وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لبلد كالعراق حيث النزوح والهجرة القسرية تسبب اضطرابا اجتماعيا كبيرا. وتضطلع الهيئة بدور أساسي في استقرار الوضع بالعراق، وذلك سواء بإعادة العقارات التي انتزعت من أصحابها دون وجه حق أو دفع التعويضات المالية المناسبة. وتبذل منظمة الهجرة جهدا كبيرا لمساعدة الهيئة على تحقيق أهدافها.
|