رحلـة سعيـا للشفـاء

اليوم ستجد حسين مستلقيا على سرير الشفاء في الولايات المتحدة متعافيا من عملياته الجراحية. هو طفل عراقي في العاشرة من عمره، وكان قد فقد يده اليسرى وعينه اليسرى أيضا.
ومع حروق بالغة كانت تغطي معظم جسده ووجهه، فقد كان ينتقل من مستشفى إلى اخر لمدة عامين حتى الآن، محاولا الحصول على العلاج لجراحاته التي أصيب بها بعد أن داس على لغم أرضي في النجف الشريف، والتي تقع في جنوب العراق.
خلال الحادث، عانى حسين من شيء من فقدان الذاكرة عندما سئل عما حدث معه، حيث قال: " لا أستطيع تذكر أي شيء سوا أنني كنت في رحلة مع والدي وعمي. " وقد تمكن والده من وصف الحادث بطريقة ما، حيث قال: " كنا في زيارة إلى المقبرة، وحسين كان يركض ويلعب أمامنا. وفجأة، تغير كل شيء حولنا. كان هنالك وميض خرج من الأرض عقبه صوت مفزع,... ركضنا لكي نوصله إلى أقرب مستشفى. لقد كان المشهد مفزعا، مفزعا جدا. "
وعلى كل حال، فقد اعتبره أطباؤه من القلائل الذين حالفهم الحظ، حيث إن معظم الاشخاص الذين يدوسون على لغم أرضي غالبا ما يواجهون إما الموت مباشرة بعد الانفجار أو قبل أن يصلوا إلى المستشفى. ولحسن حظه، فإن حسين كان قادرا على الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب لإنقاذ حياته.
بعد الانفجار، دخل حسين في غيبوبة استمرت لعدة أيام، وقد استمرت معالجته لأكثر من عام ونصف. وقد تم أجراء أربع عمليات جراحية له من أجل معالجة جراحة ومن أجل تخفيف آلامه، مما أدى إلى تأثيرها على دماغه. وقد تم نقل حسين يومها إلى مستشفى متخصص في بغداد حيث سمح له فقط بالبقاء لمدة قصيرة من الزمن. وبعد ذلك، الأطباء اضطروا على إخراجه بسبب محدودية المرافق والتسهيلات الطبية والموارد، وبسبب العدد الكبير من المرضى الذين ما زالوا يحتاجون عناية طبية. لقد بدا المستقبل لحسين قاتما، حيث كان يبدو أنه لن يتمكن من الحصول على علاج ملائم في العراق بعد أن يغادر المستشفى.
وخلال ذلك الوقت، علم أطباء المنظمة الدولية للهجرة بحالة حسين، ومن خلال برنامج الإخلاء الطبي التابع للمنظمة الدولية للهجرة والذي يتم بالتعاون مع وزارة الصحة فقد تم الترتيب مع مؤسسة مضيفة لإخلاء حسين طبيا.
اليوم يوجد ما يزيد على 6000 عراقي يحتاجون بشكل عاجل إلى الإخلاء الطبي خارج العراق من أجل الحصول على المعالجة الطبية غير المتوفرة داخل البلاد. كثير منهم هم من الأطفال الذين يعانون من سرطان الدم وغيرها من السرطانات التي لا يمكن معالجتها داخل العراق بسبب الصراع الدائر وبسبب تردي البنية التحتية الطبية. وتعمل المنظمة الدولية للهجرة عن كثب مع وزارة الصحة من أجل إيجاد حلول لأكبر عدد من هؤلاء المرضى، بينما تعمل في نفس الوقت مع المانحين ومجموعة الصحة التابعة للأمم المتحدة من أجل بناء بنية تحتية طبية في البلاد.
يحلم حسين أن يصبح قادرا على الإبصار ثانية وأن يلعب مع أصدقائه في العراق. " آمل أن العب كرة القدم، وأن تعود لي صحتي، " قال حسين، وعيناه يشعان بالأمل. وبفضل عمل الفرق الطبية العراقية والأجنبية، وبفضل بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق، فقد أصبح هناك إمكانية لتحقيق هذا الحلم.



