مهمـة مستحيلـة
بعد علاج شاق، ولكنه ناجح للغاية في الولايات المتحدة، فإن ماجد، ابن الثلاثة عشر عاما، وذا الساقين المبتورتين، قد عاد إلى عائلته مؤخرا في العراق. فبعد التخلص من الكرسي المتحرك، ماجد يتطلع الآن إلى مستقبل مأمول.
في أحد الصباحات المشمسة في عام 2004 ، بينما كان يحتفل الجميع بنهاية الفصل الدراسي الأول، كان ماجد وابن عمه يسيران باتجاه البيت، يتطلعان نحو التمتع بإجازتهما بعد فترة الامتحانات المرهقة.
وعلى بعد كيلو متر واحد من منزله، داس ماجد لغما أرضيا. صوت الانفجار العالي تردد في الوادي، وبعد ذلك عقبه هدوء! لقد قتل ابن عم ماجدكآما جرح ماجد جراحا خطيرة أدخلته في غيبوبة.
وبالصبر والإيمان تحمل كل من والدي ماجد وأخويه وأخواته الأربع وزودوه بالحب والأمل والدعم الذي احتاجه للمضي قدما.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فبعد شهر ونصف، بعد اختلاطات متعددة، أُرسل ماجد إلى مركز متخصص للجراحة الترقيعية والتجميلية في بغداد. ولقد قرروا هناك أن ساقه الأخرى يجب بترها أيضا. لقد كان هذا القرار مدمرا للصبي النشيط المحب للرياضة.
وفي هذه المرحلة كان برنامج إعادة التأهيل الصحي للعراق التابع للمنظمة الدولية للهجرة قد تقدم وساعد في تسهيل رحلته إلى الولايات المتحدة.
وفي هذه المرحلة آان برنامج إعادة التأهيل الصحي للعراق التابع للمنظمة الدولية للهجرة قد تقدم وساعد في تسهيل رحلته إلى الولايات المتحدة.
إن التغيير الكبير الذي أحدثه ماجد، كان تخطي الحواجز الثقافية و صنع الأصدقاء، فسرعان ما أصبح للصبي الصغير جيشا من المعجبين.
لقد لعب و درس وبنى علاقات قوية مع أطفال آخرين لا يتكلمون لغته. فلقد كانت البراءة والأمل هما وسيلة اتصالهم.
قبل شهر مضى، وصل الصبي البهيج إلى مطار الملكة علياء في عمان، من الولايات المتحدة، وقد ركض عبر الحشد من الناس لكي يعانق والده. و قابله والده بفرح غامر وحالة من عدم التصديق معا، فقد استجيبت أدعية والد ماجد وتحققت.
الجميع في أرجاء عمان، ذوي الأماني الطيبة، الأصدقاء، موظفو الاستقبال والنادلون في الفندق تجمعوا بصخب ليقابلوه ويفرحوا بطريقة حركته الجديدة.
"الخير في كل مكان" قال بواب الفندق الذي يقطن فيه ماجد، والذي كان صديقا وداعما على مدى طويل، "الإنسانية ما زالت باقية بحمد الله، من خلال الأمل والإيمان بنهايات سعيدة. إن القصة المأساوية قد لامست القلوب وغيرت عددا لا يحصى من الناس – فالخسارة التي خسرها لم تذهب عبثا".
ومع أن ماجد كان مشغولا جدا بالوقوف أمام آلات التصوير والركض في الساحة في الخارج، إلا أنه قال أنه يتطلع قدما للعب آرة القدم مع شقيقه مرة أخرى.
" لدي الآن أسياخ معدنية في هذين الساقين – الأفضل له أن ينتبه عندما أضرب الكرة، لأنها ستنطلق بقوة!"



